انتقل إلى المحتوى
سيماكس

ما هي الخصائص الدوائية لعقار «سيماكس»؟: فترة النصف، والتوافر البيولوجي، ومدة المفعول

علم الحرائك الدوائية هو مجال علمي يدرس ما يحدث للمادة داخل الجسم – كيف يتم امتصاصها، وأين تنتقل، وكيف تتحلل، ومدة بقائها نشطة. في حالة عقار «سيماكس»، فإن الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد قياس مدة فعاليته في الدم.

سيماكس هو هيبتاببتيد اصطناعي — سلسلة مكونة من سبعة أحماض أمينية تم تصنيعها صناعيًا. وقد صُممت بنيته عمدًا بحيث يكون أكثر مقاومة للتحلل مقارنةً بالجزء الطبيعي من الهرمون الذي استند إليه في تصنيعه. وقد أُضيفت في نهاية الجزيء ذيل قصير مكون من ثلاثة أحماض أمينية، يُسمى Pro-Gly-Pro، وذلك تحديدًا لإطالة مدة النشاط البيولوجي للببتيد في الجسم.

من أجل فهم سلوك عقار «سيماكس» بمرور الوقت فهماً كاملاً، قام الباحثون بتحليل طريقة امتصاصه، وسرعة وصوله إلى الدماغ، وآليات تكسيره، ونشاط نواتجه الأيضية، والمدة الفعلية لاستمرار آثاره. ويشكل كل عنصر من هذه العناصر ملفًا دوائيًا أكثر تعقيدًا بكثير مما قد يوحي به رقم واحد يحدد فترة النصف.

تجدر الإشارة إلى أن جميع البيانات الدوائية المتاحة تقريبًا مستمدة من الدراسات التي أُجريت على الحيوانات — وبشكل أساسي على الفئران — باستخدام نسخ من الببتيد المُعلَّمة إشعاعيًّا لتتبع مسارها داخل الجسم. أما القياسات الدوائية المباشرة على البشر فهي محدودة للغاية.

كيف يتم امتصاص سيمكس، وما مدى سرعة وصوله إلى الدماغ؟

يصل سيمكس إلى الدماغ بسرعة فائقة بعد إعطائه عن طريق الأنف. في الدراسات التي أُجريت على الفئران باستخدام نسخة مُعلمة إشعاعيًا من الببتيد، سمح الإعطاء عن طريق الأنف بجرعة 50 ميكروغرامًا لكل كيلوغرام من وزن الجسم باكتشاف سيمكس في أنسجة الدماغ بعد دقيقتين فقط [1]. حوالي 80% من المادة التي وصلت إلى الدماغ في هذه المرحلة المبكرة كانت عبارة عن سيمكس الأصلي السليم، وليس شظاياه الأيضية [1]. وهذا يؤكد أن الجزيء الأصلي نفسه – وليس فقط نواتجه – يصل إلى الدماغ بسرعة وبكميات كبيرة.

ويعود الفضل في سرعة وصول هذه الببتيدات إلى الدماغ إلى أن الأنف يوفر مسارًا مباشرًا إلى الدماغ عبر المسار الشمي — وهو شبكة عصبية مسؤولة عن حاسة الشم. يتجنب هذا المسار الدورة الدموية وحاجز الدم-الدماغ تمامًا، مما يتيح للببتيدات التي تُعطى عن طريق الأنف الوصول إلى أنسجة الدماغ بشكل أكثر فعالية بكثير مقارنة بطرق الإعطاء الأخرى.

وتتوافق سرعة الآثار البيولوجية لـ«سيماكس» مع هذا الاختراق الفوري للدماغ. وقد تم رصد تغيرات في نشاط جينات النيوروتروفين – وهي الجينات المسؤولة عن إنتاج البروتينات التي تدعم نمو وبقاء خلايا الدماغ – في الحصين والقشرة الجبهية للفأر بعد 20 دقيقة فقط من تناول جرعة واحدة عن طريق الأنف [2]. أما في المتطوعين الأصحاء، فقد أظهرت فحوصات تصوير الدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي في حالة الراحة – وهي تقنية تقيس نشاط الدماغ من خلال التغيرات في تدفق الدم – تغيرات قابلة للقياس في نشاط شبكات الدماغ بعد 5 و20 دقيقة فقط من إعطاء Semax عن طريق الأنف [3]. وهذا دليل مباشر مستمد من الأبحاث التي أُجريت على البشر على أن سيمكس يؤثر على الجهاز العصبي المركزي في غضون بضع دقائق من تناوله عن طريق الأنف.

ما هي فترة نصف عمر عقار «سيماكس»؟

فترة نصف عمر «سيماكس» كجزيء سليم في السوائل البيولوجية قصيرة نسبيًا — كما هو الحال مع معظم الببتيدات — إلا أن المدة الإجمالية لنشاطه البيولوجي تتجاوز هذه النقطة بكثير. فترة النصف هي المدة التي يتحلل بعدها نصف المادة أو يتم إزالتها من الجسم.

في الدراسات المختبرية التي حللت تحلل مادة «سيماكس» في وجود مادة غشائية خلوية من دماغ الفئران، أظهرت الجزيئة السليمة فترة نصف عمر تتجاوز ساعة واحدة [4]. وهذا أطول بشكل واضح من العديد من الببتيدات الإشارية الطبيعية في الدماغ، التي يمكن أن تتحلل في غضون ثوانٍ إلى دقائق.

في دم ومصل الفئران، حدد الباحثون الإنزيمات المسؤولة عن تحلل سيمكس. وأهمها الأمينوببتيدازات — التي تتأثر بشكل خاص بمركب يُسمى بيستاتين — والإنزيم المسمى محول الأنجيوتنسين (ACE). وتتولى هذه الإنزيمات مسؤولية معظم نشاط تحلل سيمكس في الدم [5]. تبدأ العملية من الطرف N-الطرفي للجزيء – بداية سلسلة الأحماض الأمينية – حيث يتم فصل أول حمضين أمينيين، وهما الميثيونين والجلوتامينات، أولاً، مما يؤدي إلى تكوين شظايا وسيطة تظل هي نفسها نشطة بيولوجيًا [5].

من الجدير التأكيد بوضوح على حقيقة أساسية واحدة: لم تحدد أي دراسات دوائية منشورة أجريت على البشر القيمة الدقيقة لفترة نصف العمر لـ«سيماكس» في بلازما الدم البشري. القيم الواردة في المصادر غير المتخصصة على الإنترنت لا تستند إلى أبحاث علمية خضعت للمراجعة، لذا يجب التعامل معها بحذر. ما تؤكده الأدبيات العلمية المنشورة هو حقيقة أن الجزيء السليم يتحلل بسرعة نسبية في السوائل البيولوجية، وأن نواتج تحلله الرئيسية تحتفظ بنشاطها البيولوجي الخاص، وأن المدة الإجمالية للتأثير الدوائي لـ «سيماكس» أطول بكثير مما قد يوحي به مجرد إزالة الجزيء الأصلي.

كيف يتم استقلاب سيمكس؟

يتم استقلاب «سيماكس» — أي تحلله — بشكل رئيسي من خلال عملية تدريجية، حيث تقوم الإنزيمات بفصل الأحماض الأمينية واحدة تلو الأخرى عن الطرف N-الطرفي للسلسلة. والأمر المهم هو أن هذا التحلل لا يعني مجرد تعطيل فعالية سيمكس. بل ينتج عنه سلسلة من الأجزاء الأصغر، يحتفظ كل منها بنشاطه البيولوجي الخاص.

يتم المسار الأيضي الرئيسي على النحو التالي: تقوم الإنزيمات التي تُعرف باسم «ديبتيديل أمينوببتيداز» و«أمينوببتيداز» أولاً بفصل حمضين أمينيين N-طرفيين — الميثيونين والجلوتامينات — عن جزيء Semax. وبذلك يتكون جزء مكون من خمسة أحماض أمينية يُسمى HFPGP (His-Phe-Pro-Gly-Pro)، وهو المنتج الوسيط الرئيسي لعملية التحلل. ثم يتحلل HFPGP لاحقًا إلى جزء مكون من ثلاثة أحماض أمينية يُسمى PGP (Pro-Gly-Pro)، والذي يمثل الناتج الأيضي النهائي الرئيسي [4]، [6].

أكدت الأبحاث التي استخدمت فيها مادة «سيماكس» المُعلمة إشعاعياً أن HFPGP وPGP هما المنتجان الرئيسيان للتحلل. واختلف نمط تكوين المستقلبات بشكل طفيف بين الخلايا الدبقية – وهي الخلايا الداعمة للدماغ – والخلايا العصبية، مما يشير إلى أن الأنواع المختلفة من الخلايا تعالج سيمكس بطريقة مختلفة قليلاً [6].

أظهرت الدراسات المقارنة لتوزيع المادة في أنسجة الأنف، وفصائل الميكروسومات الدماغية، والدم لدى الفئران أن الجزء C-terminal من PGP – ذيل الجزيء – أكثر مقاومة بكثير للتحلل الإنزيمي مقارنة بالجزء N-terminal المستمد من ACTH. وهذا يعني أن الهجمات الإنزيمية تحدث بشكل رئيسي من مقدمة الجزيء، في حين يظل الجزء الخلفي منه مستقرًا نسبيًا [7].

كما قام الباحثون بفحص نسخ معدلة من سيمكس لفهم الأسباب التي تجعله عرضة للتحلل الأيضي. وأدى استبدال الميثيونين الموجود في الطرف N-terminal بالألانين أو الجليسين أو الثريونين إلى إنتاج نظائر لـ Semax أكثر مقاومة لتأثير الإنزيمات مقارنةً بالنسخة الأصلية [8]. علاوة على ذلك، أظهرت نسخة سيمكس التي خضعت لتعديل كيميائي يُسمى الأسيتيلية في الطرف N-الطرفي – والمعروفة باسم Ac-Semax – أظهرت نمطًا مختلفًا من التحلل وخصائص بيولوجية أخرى، على الرغم من أنها لم تحسّن حماية الخلايا من السمية الناتجة عن النحاس [9].

يُعد مفهوم «السينكتون» ضروريًّا لفهم الأسباب التي تجعل لعملية استقلاب «سيماكس» أهميةً دوائية. فالتسلسل الاستقلابي من «سيماكس» إلى «HFPGP» ثم إلى «PGP» لا يعني مجرد تعطيل بسيط — بل يولد سلسلة من الجزيئات النشطة بيولوجيًّا. يتفاعل كل منها مع مواقع ارتباط متداخلة، لكن منفصلة، على سطح الخلايا العصبية [10]. من بين جميع نواتج التحلل التي تمت دراستها، أظهر HFPGP — الناتج الأول والرئيسي للتحلل — أقوى قدرة على التنافس على مواقع الارتباط نفسها التي ترتبط بها جزيئة Semax الأصلية [10]. وهذا يعني أنه عند إزالة Semax من الجهاز، فإن منتج التحلل الأول الخاص به يتولى فعليًا مفعوله، مما يطيل المدة الإجمالية للتأثير الدوائي.

ما هي التوافر البيولوجي لعقار «سيماكس» عند استخدام طرق الإعطاء المختلفة؟

تحدد التوافر البيولوجي الكمية التي تصل فعليًّا من المادة المُعطاة إلى الهدف في شكلها النشط. وفي حالة سيمكس، فإن طريقة الإعطاء لها أهمية كبيرة — ليس فقط بالنسبة للكمية التي تصل إلى الدماغ، بل أيضًا بالنسبة للآثار التي تنتج عنها.

الطريق الأنفي – الإعطاء عن طريق الأنف – هو الطريقة القياسية سريريًّا والأكثر فعالية من الناحية الدوائية لتوصيل سيمكس إلى الدماغ. وكما هو موضح أعلاه، فإن هذا المسار يوصل سيمكس مباشرة إلى الدماغ عبر المسارات الشمية، متجنباً الدورة الدموية تماماً.

المقارنات الدوائية المباشرة بين الإعطاء عن طريق الأنف والإعطاء تحت الجلد في الدراسات الخاضعة للرقابة محدودة في الأدبيات المتاحة. ومع ذلك، فإن الدراسات السلوكية والدوائية – التي تقيس التأثيرات الفعلية وليس المستويات في الدم – توفر معلومات غير مباشرة. وقد أظهرت الدراسات التي قارنت الحقن داخل الصفاق بالإعطاء عن طريق الأنف، أن الإعطاء عن طريق الأنف كان أكثر فعالية في تحسين التعلم في مهام الذاكرة، في حين كان الحقن داخل الصفاق ضروريًّا لإحداث تأثيرات مسكنة للألم لم يحققها الإعطاء عن طريق الأنف [11].

يشير هذا الاختلاف في التأثيرات، الذي يعتمد على طريقة الإعطاء، إلى أن كلتا الطريقتين تؤديان إلى أنماط توزيع مختلفة في الجسم. يساعد الإعطاء عن طريق الأنف على تحقيق تركيزات عالية في الدماغ، في حين أن الحقن يؤدي إلى توزيع جهازي أوسع نطاقًا، يصل أيضًا إلى الأنسجة الطرفية والمستقبلات خارج الدماغ [11]. وتتوافق النتائج المعرفية الأفضل التي حققها «سيماكس» عن طريق الأنف مقارنةً بالحقن مع البيانات التي تشير إلى اختراق سريع للدماغ، والتي تؤكد وجود مستويات قابلة للكشف في الدماغ بعد دقيقتين فقط من الإعطاء عن طريق الأنف [1].

في حالة التناول عن طريق الفم — أي ابتلاع عقار «سيماكس» — لم تدرس أي أبحاث دوائية منشورة امتصاصه من الجهاز الهضمي. وبالنظر إلى أن الببتيدات تتحلل عادةً بسرعة بفعل الإنزيمات الهضمية في المعدة والأمعاء قبل أن يتم امتصاصها، فمن المرجح أن تكون التوافر البيولوجي لجزيء Semax السليم بعد تناوله عن طريق الفم ضئيلًا للغاية دون وجود أنظمة توصيل وقائية متخصصة. قد يُظهر الجزء C-terminal من PGP قدرة معينة على النجاة من عملية الهضم نظرًا للاستقرار المعروف لهذه الفئة من الببتيدات، إلا أن ذلك لم يتم تأكيده بشكل مباشر في الدراسات المنشورة [12].

إلى متى تستمر آثار سيمكس؟

تختلف مدة استمرار تأثيرات «سيماكس» اختلافًا كبيرًا حسب التأثير المقاس. فهي تتراوح بين بضع ساعات في حالة التغيرات الحادة في نشاط الناقلات العصبية، إلى بضعة أيام، بل وحتى أسابيع في حالة التأثيرات التي تتوسطها إشارات النيوتروفين والتغيرات في التعبير الجيني.

فيما يتعلق بالتأثيرات المتعلقة بالناقلات العصبية، ظلت المستويات خارج الخلية لـ 5-HIAA – وهو نواتج تحلل السيروتونين الذي يعكس نشاط الجهاز السيروتونيني – ظلت مرتفعة إلى حوالي 180% من القيمة الأولية لمدة تتراوح بين 1 و4 ساعات بعد حقنة واحدة من Semax في الفئران [13]. وهذا يشير إلى تأثير كيميائي عصبي مستمر يستمر لعدة ساعات بعد جرعة واحدة.

أما فيما يتعلق بالتأثيرات العصبية — الخاصة بـ BDNF و NGF، وهما بروتينان يدعمان نمو وبقاء خلايا الدماغ — فإن الصورة أكثر ديناميكية. ظهرت التغيرات في نشاط جين BDNF بعد 20 دقيقة فقط من الإعطاء عن طريق الأنف لدى الفئران، وبلغت مستويات ذات دلالة إحصائية بعد 90 دقيقة، ثم عادت إلى ما يقارب القيمة الأولية بعد حوالي 8 ساعات من الإعطاء في الحصين. أما القشرة الجبهية فقد أظهرت نمطًا زمنيًا مختلفًا بعض الشيء [2].

ومع ذلك، فإن تأثيرات BDNF لا تتوقف عندما تعود مستويات BDNF إلى قيمتها الأصلية. يعمل BDNF من خلال تنشيط مستقبلاته – TrkB – التي تقوم بدورها بتشغيل سلسلة من عمليات الإشارات داخل الخلية. وتستمر عمليات نقل الإشارات هذه لفترة أطول بكثير من فترة ارتفاع مستويات BDNF نفسها.

في المرضى الذين تعرضوا لسكتة دماغية إقفارية وعولجوا بعقار «سيماكس»، ظلت مستويات عامل النمو العصبي (BDNF) في البلازما مرتفعة طوال فترة المراقبة في الدراسة، مما يشير إلى أن الجرعات المتكررة تؤدي إلى ارتفاع دائم في مستويات النيوتروتين، وليس إلى سلسلة من الارتفاعات القصيرة الأمد [14]. كما أشارت الدراسات السريرية الروسية السابقة إلى أن تأثيرات Semax على الوظائف الإدراكية ومقاومة ظروف انخفاض تركيز الأكسجين لدى البشر استمرت لمدة 20–24 ساعة بعد جرعة أنفية واحدة بكمية تتراوح بين 0,0,015–0,050 مجم/كجم [15]. وتتجاوز مدة المفعول هذه بشكل كبير ما يمكن توقعه استنادًا إلى الحرائك الدوائية للجزيء السليم في الدم، وتعكس آليات النيوتروتينات والجينات التي تتجاوز التفاعلات المستقبلية المباشرة للببتيد.

هل يتراكم عقار «سيماكس» في الجسم عند استخدامه بانتظام؟

لم تبحث أي دراسات منشورة بشكل مباشر فيما إذا كان سيمكس يتراكم في الأنسجة أو ما إذا كانت مستقبلاته تتعرض لفقدان الحساسية — أي تصبح أقل تفاعلاً بمرور الوقت — عند الاستخدام المنتظم. ومع ذلك، استنادًا إلى الأدلة المتاحة، لا يبدو أن سيمكس يتسبب في التراكم التدريجي الذي يُلاحظ في العديد من الأدوية ذات الجزيئات الصغيرة، والتي يتم التخلص منها ببطء.

باعتباره ببتيدًا، يتعرض «سيماكس» للتحلل الإنزيمي السريع في السوائل البيولوجية. ويجعل هذا النمط من التحلل من غير المرجح، من الناحية الدوائية، أن يتراكم بشكل ملحوظ في الأنسجة عند الاستخدام المنتظم. في الدراسات التي أجريت على الفئران والتي تضمنت إعطاءً متواصلًا لمدة 10–14 يومًا، لوحظت تأثيرات سلوكية مستمرة ومتزايدة — بما في ذلك انخفاض القلق وتأثير مشابه لمضادات الاكتئاب — دون أي علامات على حدوث تحمل أو تراجع في الاستجابة بمرور الوقت. وعزا المؤلفون هذه الآثار المستمرة إلى التنشيط التدريجي للنظام السيروتونيني والزيادة المستمرة في مستوى عامل النمو العصبي (BDNF) [16].

في الدراسات السريرية المتعلقة بالسكتة الدماغية، أدى الإعطاء المتكرر لعقار «سيماكس» على مدى دورتين علاجيتين مدة كل منهما عشرة أيام إلى الحفاظ على مستويات مرتفعة من عامل النمو العصبي المشتق من الدماغ (BDNF) في البلازما طوال فترة المراقبة، وهو ما يتوافق مع التأثير الدوائي المستمر، وليس بفعل فقدان حساسية المستقبلات أو استنفاد التغذية [14].

كما تمت دراسة تركيبة «سيماكس» القائمة على الجسيمات النانوية الفوسفوليبيدية — وهو نظام توصيل يحيط الببتيد بجزيئات دهنية صغيرة، مما يحميه من التحلل — كاستراتيجية لزيادة مدة مقاومته للتحلل الإنزيمي [17]. ومن الناحية النظرية، يمكن لهذا النهج أن يغير الملامح الدوائية من خلال إبطاء عملية التحلل والحفاظ على فعالية Semax في الأنسجة لفترة أطول. ومع ذلك، لم تُنشر حتى الآن أي بيانات دوائية سريرية تتعلق بهذه التركيبة.

بشكل عام، على الرغم من أن الافتقار إلى الدراسات الرسمية المتعلقة بالتراكم يُعد قيدًا معترفًا به، فإن البيانات الوظيفية المتاحة لا تشير إلى حدوث تراكم تدريجي أو تطور للتحمل عند الإعطاء المنتظم لفترات قصيرة.

القيود الرئيسية للدراسات الدوائية الخاصة بعقار «سيماكس»

عند تفسير البيانات الدوائية المتاحة عن سيمكس، يجب مراعاة بعض القيود المهمة.

أولاً، تأتي جميع القياسات الدوائية المباشرة تقريبًا — بما في ذلك معدل اختراق الدماغ، وفترات النصف التقديرية، وتحديد المستقلبات — من دراسات أُجريت على الفئران باستخدام ببتيدات مُعلمة إشعاعيًا. ويحمل نقل هذه النتائج مباشرةً إلى الدوائية الحركية لدى البشر درجة كبيرة من عدم اليقين، لأن البشر والجرذان قد يعالجون المركبات بطرق مختلفة.

ثانياً، لم تقم أي دراسات دوائية منشورة أجريت على البشر بقياس تركيزات سيمكس في الدم بمرور الوقت في ظروف خاضعة للرقابة. وهذا يعني أن القيم الدقيقة لفترة النصف عند البشر، ونسبة التوافر البيولوجي، وحجم التوزيع – وهو مقياس لمدى انتشار المادة في أنسجة الجسم – لا تزال مجهولة.

ثالثًا، نظرًا لأن نواتج تحلل سيمكس – HFPGP و PGP – تحتفظ بنشاطها البيولوجي الخاص، فإن التقييمات الدوائية التقليدية التي تعتمد حصريًّا على تركيزات الجزيء الأصلي تقلل بشكل كبير من المدة البيولوجية الفعلية لتأثير الدواء. إن قياس سيمكس في الدم وحده لا يعطي صورة كاملة عن المدة الفعلية لتأثيراته الدوائية.

رابعًا، تشير الاختلافات في تأثيرات سيمكس، التي تعتمد على طريقة الإعطاء، إلى أن سلوكه الدوائي يختلف بشكل كبير بين الإعطاء عن طريق الأنف، والإعطاء داخل القراب، والإعطاء تحت الجلد. ولم يتم بعد وصف هذه الاختلافات بشكل كامل في الأدبيات المنشورة.

من شأن الأبحاث المستقبلية التي تستخدم تقنيات تحليلية حديثة — مثل LC-MS/MS، وهي طريقة عالية الحساسية لقياس جزيئات محددة في السوائل البيولوجية – على البشر عبر طرق إعطاء مختلفة، من شأنها أن توسع بشكل كبير الفهم العلمي للحركية الدوائية لعقار Semax.

تنويه

يهدف هذا المقال حصريًّا إلى الغرض التعليمي والإعلامي والعلمي، ولا ينبغي تفسيره على أنه نصيحة طبية أو تشخيص أو توصية علاجية أو ادعاءً بشأن فعالية عقار «سيماكس» في علاج أي مرض. لا يزال «سيماكس» مركبًا قيد البحث في معظم البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية، ولم يتم اعتماده من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) ولا من قبل الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) لعلاج أي حالة طبية. وهو معتمد ويُستخدم سريريًا في روسيا وبعض دول أوروبا الشرقية. وتستمد معظم الأدلة الواردة في هذه المقالة من الدراسات ما قبل السريرية التي أُجريت على الحيوانات، بالإضافة إلى عدد محدود من الدراسات السريرية التي أُجريت على البشر. وهناك حاجة إلى إجراء دراسات سريرية إضافية جيدة التصميم لتحديد سلامة وفعالية وآليات عمل وآثار Semax على المدى الطويل لدى البشر بشكل أكثر دقة. يجب على أي شخص يفكر في استخدام أي ببتيدات تجريبية أن يستشير أخصائي رعاية صحية مؤهل.

المراجع

  1. شيفتشينكو، ك. ف.، ناغاييف، إ. يو.، ألفييفا، ل. يو.، أندرييفا، ل. أ.، كامينسكي، أ. أ.، ليفيتسكايا، ن. ج.، شيفتشينكو، ف. ب.، غريفينيكوف، إ. أ.، ومياسويدوف، ن. ف. (2006). حركيات تغلغل سيمكس في الدماغ والدم لدى الفئران بعد إعطائه عن طريق الأنف. الكيمياء الحيوية، 32(1), 64–70. https://doi.org/10.1134/s1068162006010055
  2. شادرينا، م.، كولومين، ت.، أغابوفا، ت.، أغنيولين، ي.، شرام، س.، سلومينسكي، ب.، ليمبورسكا، س.، و مياسويدوف، ن. (2010). مقارنة الديناميات المؤقتة لتعبير جينات NGF وBDNF في الحصين والقشرة الأمامية والشبكية لدى الفئران تحت تأثير سيمكس. مجلة علم الأعصاب الجزيئي، 41(1), 30–35. https://doi.org/10.1007/s12031-009-9270-z
  3. ليبيديفا، إ. س.، وبانيكراتوفا، ي. ر.، وسوكولوف، أ. يو.، وكوبريانوف، د. أ.، ورومشيسكايا، أ. د.، وكوست، ن. ف.، ومياسويدوف، ن. ف. (2018). تأثيرات سيمكس على شبكة الوضع الافتراضي للدماغ. نشرة البيولوجيا التجريبية والطب، 165(5), 653–656. https://doi.org/10.1007/s10517-018-4234-3
  4. دولوتوف، أ. ف.، زولوتاريف، ي. أ.، دوروخوفا، إ. م.، أندرييفا، ل. أ.، ألفيفا، ل. ي.، غريفينيكوف، إ. أ.، و مياسويدوف، ن. ف. (2004). ارتباط سيمكس، الببتيد السباعي ACTH 4-10، بأغشية البلازما للنوى القاعدية في الدماغ الأمامي للجرذ، وتحلله بيولوجيًا. الكيمياء الحيوية، 30(3), 241–246. https://doi.org/10.1023/b:rubi.0000030127.46845.f0
  5. بوتامان، ف. ن.، ألفيفا، ل. ي.، كامينسكي، أ. أ.، ليفيتسكايا، ن. ج.، و نيزافيباتكو، ف. ن. (1991). تحلل الطرف N-terminal لـ ACTH(4-10) ونظيره الاصطناعي سيماكس بواسطة إنزيمات دم الجرذ. مجلة «بيوكيميكال آند بيوفيزيكال ريسيرتش كوميونيكيشنز»، العدد 176(2), 741–746. https://doi.org/10.1016/s0006-291x(05)80247-5
  6. زولوتاريف، ي. أ.، دادايان، أ. ك.، دولوتوف، أ. ف.، كوزيك، ف. س.، كوست، ن. ف.، سوكولوف، أ. ي.، دوروخوفا، إ. م.، ميشافكين، ف. ك.، إينوزمتسيفا، ل. س.، غاباييفا، م. ف.، أندرييفا، ل. أ.، ألفيفا، ل. يو.، بافلوف، ت. س.، بادمايفا، ك. إ.، بادمايفا، س. إ.، باكايفا، ز. ف.، كوبيلوفا، ج. ن.، سامونينا، ج. إ.، فاسكوفسكي، ب. ف.، غريفينيكوف، إ. أ.، زوزوليا، أ. أ.، ومياسويدوف، ن. ف. (2006). الببتيدات الموسومة بالتريتيوم بشكل متساوٍ وتحللها البيولوجي في الجسم الحي وفي المختبر. الكيمياء الحيوية، 32(2)، 183–191. PMID: 16637290 https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/16637290/
  7. شيفتشينكو، ك. ف.، فيونوفا، ت. ف.، ناغاييف، إ. يو.، أندرييفا، ل. أ.، ومياسويدوف، ن. ف. (2013). التحلل البروتيني للغليبرولينات البسيطة بواسطة أمينوببتيداز الليوسين والإنزيمات الموجودة في المخاط الأنفي، وأغشية الدماغ، ودم الفئران. الكيمياء الحيوية، 39(3), 320–325. https://doi.org/10.1134/s1068162013030151
  8. شيفتشينكو، ك. ف.، فيونوفا، ت. ف.، ناغاييف، إ. يو.، أندرييفا، ل. أ.، ألفييفا، ل. يو.، ومياسويدوف، ن. ف. (2011). التحلل البروتيني لنظائر السماكس ذات الأحماض الأمينية المختلفة في الطرف النيتروجيني بواسطة الأمينوببتيدازات. «الكيمياء الحيوية»، 37(4), 475–482. https://doi.org/10.1134/s1068162011040133
  9. ماغري، أ.، تابي، ج.، جيوفريدا، أ.، بابالاردو، ج.، ساتريانو، ك.، ناليتوفا، إ.، نيكولتي، ف. ج.، وأتاناسيو، ف. (2016). تأثير أستيلية الطرف N لـ Semax، وهو نظير اصطناعي لـ ACTH(4-10)، على التنسيق بين النحاس(II) والزنك(II) وخصائصهما البيولوجية. مجلة الكيمياء الحيوية غير العضوية، 164, 59–69. https://doi.org/10.1016/j.jinorgbio.2016.08.013
  10. Vyunova, T. V., Andreeva, L. A., Shevchenko, K. V., & Myasoedov, N. F. (2017). «سينكتون» والنشاط الفردي للكورتيكوتروبينات الاصطناعية والطبيعية. مجلة «التعرف الجزيئي»، العدد 30(5). https://doi.org/10.1002/jmr.2597
  11. مانشينكو، د. م.، غلازوفا، ن. يو.، ليفيتسكايا، ن. ج.، أندرييفا، ل. أ.، كامينسكي، أ. أ.، & مياسويدوف، ن. ف. (2010). التأثيرات المنشطة للذاكرة والمسكنة لعقار «سيماكس» عند تناوله بطرق مختلفة. المجلة الروسية لعلم وظائف الأعضاء التي تحمل اسم إ. م. سيشينوف، العدد 96(10)، 1014–1023. PMID: 21268834
  12. أشمارين، إ. ب.، سامونينا، ج. إ.، ليابينا، ل. أ.، كامينسكي، أ. أ.، ليفيتسكايا، ن. ج.، غريفينيكوف، إ. أ.، دولوتوف، أ. ف.، أندرييفا، ل. أ.، & مياسويدوف، ن. ف. (2005). الببتيدات الجليبرولينية التنظيمية المستقرة الطبيعية والهجينة („الخيمرية”). الفيزيولوجيا المرضية، 11(4), 179–185. https://doi.org/10.1016/j.pathophys.2004.10.001
  13. إيرمين، ك. أو.، كودرين، ف. س.، سارانساري، ب.، أوجا، س. س.، غريفينيكوف، إ. أ.، مياسويدوف، ن. ف.، و راييفسكي، ك. س. (2005). «سيماكس»، وهو نظير لـ ACTH(4-10) ذو خصائص منشطة للذهن، ينشط أنظمة الدوبامين والسيروتونين في الدماغ لدى القوارض. «Neurochemical Research»، العدد 30(12), 1493–1500. https://doi.org/10.1007/s11064-005-8826-8
  14. غوسيف، إ. إ.، مارتينوف، م. يو.، كوستينكو، إ. ف.، بيتروفا، ل. ف.، وبوبيريفا، س. ن. (2018). فعالية عقار «سيماكس» في علاج المرضى في المراحل المختلفة من السكتة الدماغية الإقفارية. مجلة «علم الأعصاب والطب النفسي» التي تحمل اسم س. س. كورساكوف، العدد 118(3), 61–68. https://doi.org/10.17116/jnevro20181183261-68
  15. أشمارين، إ. ب.، نيزافيباتكو، ف. ن.، مياسويدوف، ن. ف.، كامينسكي، أ. أ.، غريفينيكوف، إ. أ.، بونوماريفا-ستيبنايا، م. أ.، أندرييفا، ل. أ.، كابلان، أ. إ. أ.، كوشيليف، ف. ب.، ورياسينا، ت. ف. (1997). 4-10-سيماكس: نظير الأدرينوكورتيكوتروبين ذو التأثير المعزز للوظائف العقلية (15 عامًا من الخبرة في تصميمه ودراسته). مجلة «النشاط العصبي العالي» التي تحمل اسم إ. ب. بافلوف، العدد 47(2)، 420–430. PMID: 9173745
  16. Vilenskiĭ, D. A., Levitskaia, N. G., Andreeva, L. A., Alfeeva, L. Yu., Kamenskiĭ, A. A., & Miasoedov, N. F. (2007). تأثيرات الإعطاء المزمن لعقار «سيماكس» على النشاط الاستكشافي وردود الفعل العاطفية لدى الفئران البيضاء. المجلة الروسية لعلم وظائف الأعضاء التي تحمل اسم إ. م. سيشينوف، العدد 93(6)، 661–669. PMID: 17850024
  17. شيفتشينكو، ك. ف.، خرابكو، أ. ب.، شفيتس، ف. إ.، ومياسويدوف، ن. ف. (2009). استخدام جسيمات الفوسفوليبيد النانوية لزيادة مقاومة سيمكس في وسائط بيولوجية بروتينية متنوعة. مجلة «العلوم البيولوجية»، العدد 429, 505–507. https://doi.org/10.1134/s0012496609060076
BioEvidenceHub
نظرة عامة على الخصوصية

يستخدم هذا الموقع الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط حتى نتمكن من تزويدك بأفضل تجربة مستخدم ممكنة. تُخزَّن معلومات ملفات تعريف الارتباط في متصفحك وتؤدي وظائف مثل التعرف عليك عند عودتك إلى موقعنا الإلكتروني ومساعدة فريقنا على فهم أقسام الموقع التي تجدها أكثر إثارة للاهتمام وفائدة.