انتقل إلى المحتوى
NAD+

NAD+ والأبحاث المتعلقة بأمراض: الزهايمر، وباركنسون، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، والأورام

تشمل الأبحاث المتعلقة بـ NAD+ نطاقًا واسعًا للغاية من الأمراض والاضطرابات، بما في ذلك الأمراض العصبية التنكسية، والتمثيل الغذائي للأورام، وتلف الكلى، واضطرابات المزاج، والأبحاث المتعلقة بالإدمان.

في هذا المقال، نناقش الدراسات المنشورة بشكل منفصل لكل مرض على حدة. ونوضح في أي الحالات تكون الأدلة أقوى نسبيًا، وفي أي الحالات تظل الأدلة أولية، وفي أي الحالات تكاد تخلو من البيانات السريرية المهمة.

لا ينبغي تفسير أي من الأقسام التالية على أنه توصية تتعلق بعلاج مرض معين. والهدف هو تقديم صورة محدثة عن الأبحاث، وليس تشخيص الأمراض أو الوقاية منها أو علاجها.

هل يتسبب NAD+ في الإصابة بالأورام أم يقي منها؟ ما الذي تظهره الدراسات حقًّا؟

العلاقة بين NAD+ والأورام معقدة. ولا تسمح الأدلة الحالية باستخلاص استنتاج بسيط مفاده أن NAD+ يسبب السرطان أو يقي منه.

يبدو أن التأثير البيولوجي يعتمد بشكل كبير على السياق، بما في ذلك نوع النسيج، والنوع الفرعي للورم، والحالة الأيضية، وما إذا كانت الخلايا قيد الدراسة سليمة أم خبيثة بالفعل.

المصدر الميكانيكي للمخاوف

تحتاج الخلايا السرطانية، شأنها شأن الخلايا الأخرى سريعة الانقسام، إلى كميات كبيرة من الطاقة والمواد الضرورية لتكوين هياكل جديدة.

لوحظ في العديد من أنواع الأورام زيادة في نشاط استقلاب NAD+، ولا سيما مسار الاسترجاع الذي يعتمد على إنزيم NAMPT، وهو ما قد يدعم تكاثر الخلايا السرطانية وبقائها. [1،2]

وهذا أحد الأسباب التي تجعل مثبطات NAMPT قيد الدراسة كعلاجات محتملة لمكافحة السرطان.

تتمثل الفكرة الأساسية في الحد من قدرة الخلايا السرطانية على تجديد NAD+، وهو ما قد يقلل من توافر الموارد الأيضية التي تحتاجها هذه الخلايا لمواصلة نموها.

لكن هذا لا يعني أن NAD+ في حد ذاته مادة مسرطنة للخلايا السليمة.

بل تشير الأبحاث إلى أن الخلايا السرطانية الموجودة بالفعل قد تستخدم استقلاب NAD+ لتلبية احتياجاتها الأيضية البالغة الارتفاع.

دراسة محددة تثير الحذر

في إحدى الدراسات ما قبل السريرية، استُخدمت مسبار تصويري بيولوجي ضوئي لتتبع ريبوزيد النيكوتيناميد، أو ما يُعرف بـ NR، في نموذج الفئران المصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبي. [3]

لاحظ الباحثون أن تناول مكملات NR ارتبط، في هذا النموذج المحدد، بارتفاع معدل الإصابة بالسرطان وزيادة عدد حالات انتشار الورم إلى الدماغ.

هذه ملاحظة مهمة، لأنها تثير تساؤلات حول ما إذا كان تناول مكملات سلائف NAD+ يمكن أن يؤثر، في ظروف معينة، على الخصائص البيولوجية للورم الموجود بالفعل.

كما تذكرنا هذه النتيجة بأن توفر الدواء دون وصفة طبية لا ينبغي أن يُعتبر مرادفًا للسلامة في كل حالة سريرية.

ومع ذلك، يجب تفسير نطاق هذا البحث بحذر.

كان هذا نموذجًا حيوانيًّا واحدًا يتعلق بنوع فرعي محدد من السرطان. ولم يتم تأكيد هذه النتيجة في تجارب سريرية خاضعة للرقابة أجريت على البشر.

الجانب الآخر من الأبحاث

تشمل الأبحاث المتعلقة بالأورام أيضًا الاتجاه المعاكس.

يبدو أن بعض الأورام تكون عرضة لنقص NAD+، ولذلك يبحث العلماء في استراتيجيات تعطل تخليقه كنهج محتمل لمكافحة السرطان. [1،2]

وفي الوقت نفسه، تحتاج الخلايا السليمة إلى NAD+ في العمليات المتعلقة بإصلاح الحمض النووي.

قد يساهم توفر NAD+ بكميات كافية في دعم الإنزيمات التي تستجيب لتلف الحمض النووي، مما قد يساعد في الحفاظ على استقرار الجينوم في الخلايا السليمة.

ولهذا السبب، لا يمكن اختزال العلاقة بين NAD+ والأورام في القول بأن „زيادة NAD+ أمر جيد” أو „زيادة NAD+ أمر سيئ”.

قد يكون لنفس النظام الأيضي دلالات مختلفة في الخلية السليمة، أو الخلية المعرضة للإجهاد، أو الخلية السرطانية الموجودة بالفعل.

الاستنتاج الأهم

لا توجد إجابة بسيطة وأحادية الاتجاه على السؤال حول ما إذا كان NAD+ يسبب السرطان.

تشير الأبحاث الحالية إلى أن استقلاب NAD+ يرتبط ارتباطًا وثيقًا ببقاء الخلايا السرطانية وتكاثرها، كما تشير دراسة واحدة على الأقل أُجريت على الحيوانات إلى وجود مخاطر محتملة مرتبطة بتناول مكملات NR في نموذج معين من سرطان الثدي النقيلي. [1–3]

وفي الوقت نفسه، يدعم NAD+ العمليات الخلوية السليمة، بما في ذلك إصلاح الحمض النووي.

وبالتالي، فإن الأمر بالنسبة للأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي من الإصابة بالسرطان هو مسألة تقييم مخاطر ذات طابع فردي أكثر من كونه مسألة نموذجية تتعلق بمكملات الصحة والرفاهية.

في مثل هذه الحالة، يُفضل استشارة طبيب أورام أو أي أخصائي رعاية صحية مؤهل بشكل مناسب، بدلاً من الاعتماد على الفحوصات العامة المتعلقة بالمكملات الغذائية.

NAD+ ومرض الزهايمر: ما الذي يجري دراسته حاليًا؟

تتناول الأبحاث المتعلقة بمرض الزهايمر مادة NAD+ من عدة زوايا مختلفة.

يعود جزء كبير من هذا الاهتمام إلى ملاحظة أن استقلاب NAD+ يتغير مع تقدم العمر، وقد يكون مرتبطًا بخلل وظيفي في الميتوكوندريا، والالتهاب العصبي، والاضطرابات الأيضية التي تُلاحظ في مرض الزهايمر.

الأبحاث على نماذج الفئران

استخدمت إحدى الدراسات نموذج الفئران المعدلة وراثياً 3xTg لمرض الزهايمر لتحليل التمثيل الغذائي المرتبط بـ NAD+ في أنسجة الدماغ. [4]

وقد لاحظ الباحثون وجود اختلافات مرتبطة بالجنس في مسار التريبتوفان-الكينورينين، الذي يساهم في التخليق الأولي لـ NAD+، بالإضافة إلى تغيرات في مستقلبات مسار الاسترداد.

كان مستوى النيوكليوتيد الأحادي النيكوتيناميد، أو NMN، أقل بشكل واضح لدى كل من ذكور وإناث الفئران التي تعاني من نموذج مرض الزهايمر مقارنةً بالحيوانات السليمة في المجموعة الضابطة. [4]

تُعد هذه الدراسات الآلية مهمة، لأنها تُظهر أن اضطرابات استقلاب NAD+ يمكن قياسها فعليًّا في نماذج مرض الزهايمر.

كما يشيرون إلى أن الجنس قد يؤثر على هذه التغيرات الأيضية، وهو ما قد يكون مهمًا عند تصميم الدراسات السريرية المستقبلية.

الدراسات التي أُجريت على أشخاص يعانون من اضطرابات إدراكية خفيفة

تركز بعض الدراسات التي تُجرى على البشر على الاضطرابات الإدراكية الخفيفة (MCI)، حيث يُعتبر هذا الحالة غالبًا مرحلة مبكرة محتملة تسبق تطور مرض الزهايمر.

أسفرت الأبحاث التي استخدمت فيها سلائف NAD+ في هذه المجموعة عن نتائج متباينة.

الملاحظة الأساسية هي أن الباحثين تمكنوا أحيانًا من زيادة مستويات المؤشرات الحيوية المرتبطة بـ NAD+ في الدم أو الدماغ دون أن يصاحب ذلك تحسن في الوظائف الإدراكية.

هذا نمط مهم ومتكرر.

لا يعني تغيير الهدف البيوكيميائي تحسّنًا تلقائيًّا في الذاكرة أو الوظائف التنفيذية أو غيرها من النتائج السريرية.

بعبارة أخرى، لا يعني ارتفاع مستوى NAD+ بالضرورة تحسنًا في الوظائف الإدراكية.

ماذا يعني ذلك؟

لا تزال الأبحاث المتعلقة بـ NAD+ في مرض الزهايمر في مرحلة مبكرة نسبيًا.

معظم الأدلة ذات طابع آلي أو ما قبل السريري، أو مستمدة من دراسات صغيرة أجريت على البشر، وليست من دراسات واسعة النطاق تؤكد فعاليتها.

لم تُجرَ أي دراسة سريرية واسعة النطاق وحاسمة تثبت أن سلائف NAD+ فعالة في علاج مرض الزهايمر أو الوقاية منه.

تبرر البيانات الحالية إجراء مزيد من الأبحاث، لكنها لا تسمح بعد باستخلاص استنتاجات سريرية.

NAD+ ومرض باركنسون

من بين الأمراض العصبية التنكسية، يُعد مرض باركنسون أحد الأمراض التي تتمتع بقاعدة أبحاث متطورة للغاية في البشر فيما يتعلق بسلائف NAD+.

أحد الأسباب هو الصلة الوثيقة بين الخلل الوظيفي في الميتوكوندريا وبيولوجيا مرض باركنسون، والدور المركزي الذي يلعبه NAD+ في استقلاب الطاقة في الميتوكوندريا.

الأبحاث الخلوية والحيوانية

قامت الدراسات المختبرية التي استخدمت خلايا جذعية مستمدة من المرضى ونماذج ذبابة الفاكهة التي تحمل الشكل الجيني لمرض باركنسون المرتبط بجين GBA بتحليل تأثير الريبوزيد النيكوتيناميد. [5]

في هذه النماذج، عملت مادة NR على تحسين بعض الاضطرابات الميتوكوندريا وتقليل فقدان الخلايا العصبية.

كما لوحظ في الدراسات التي أُجريت على الذباب أن هذا العلاج يوفر حماية من ضمور الخلايا العصبية الدوبامينية المرتبط بالتقدم في العمر ومن تدهور الوظائف الحركية. [5]

وقد ساعدت هذه النتائج ما قبل السريرية في تبرير الانتقال إلى مرحلة التجارب السريرية على البشر.

تجربة المرحلة الأولى لـ NADPARK

أجرى تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية من المرحلة الأولى، أُطلق عليها اسم NADPARK، لتقييم فعالية ريبوزيد النيكوتيناميد الفموي لدى الأشخاص المصابين بمرض باركنسون. [6]

كان الهدف الأساسي من الدراسة هو الإجابة عن بعض الأسئلة الأساسية المتعلقة بالمرحلة المبكرة.

أراد الباحثون تحديد ما إذا كان NR آمنًا، وما إذا كان بإمكانه زيادة مستويات NAD+ في الدماغ، وليس في الدم فحسب، وما إذا كان من الممكن رصد تغيرات قابلة للقياس في التمثيل الغذائي للدماغ.

أظهرت الدراسة أن NR كان جيد التحمل بشكل عام، وأنه أدى إلى زيادة مستويات NAD+ في الدماغ. [6]

كما لوحظ تحسن سريري طفيف وتغيرات في مؤشرات السائل النخاعي المرتبطة بمرض باركنسون والالتهاب.

إلا أن هذه كانت تجربة من المرحلة الأولى.

كان الهدف الرئيسي منه تقييم السلامة والتأكد من الآلية البيولوجية للتأثير، وليس إثبات الفعالية السريرية بشكل قاطع.

أكد المؤلفون على ضرورة إجراء دراسات أكبر وأطول مدة، تكون خاضعة للتحكم بالغفل، ومصممة خصيصًا لتقييم النتائج السريرية.

تحفظ مهم مستمد من دراسات آلية أخرى

ليست جميع الدراسات المتعلقة بـ NAD+ ومرض باركنسون تقدم صورة إيجابية بشكل قاطع.

أظهرت دراسات آلية منفصلة أن مجرد استعادة تجديد NAD+ في الميتوكوندريا قد لا يؤدي إلى تصحيح الاضطرابات التي تصيب الخلايا العصبية الدوبامينية، إذا كان المشكل الأساسي يتعلق بالمركب الأول في سلسلة نقل الإلكترونات الميتوكوندريا.

وهذا يشير إلى أن نوع العيب الحيوي المحدد هو ما يهم.

إن استعادة مستويات NAD+ لا تؤدي تلقائيًا إلى إصلاح جميع الاضطرابات الميتوكوندريا التي تساهم في التنكس العصبي في مرض باركنسون.

الاستنتاج الأهم

يُعد مرض باركنسون حاليًا من بين الأمراض التي تمت مناقشتها هنا، والتي تتوفر بشأنها بيانات أولية واعدة حول NAD+ لدى البشر.

ومع ذلك، لا تزال الأبحاث في مرحلتها الأولى.

تدعم البيانات المتاحة سلامة الآلية وتأكيدها بشكل أقوى مما تدعم فعاليتها العلاجية المثبتة.

تشير الأبحاث الآلية أيضًا إلى أن مجرد تعويض NAD+ قد لا يكون كافيًا للتأثير على جميع العمليات المرتبطة بالتدهور العصبي في مرض باركنسون.

NAD+، اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، والوظائف الإدراكية: هل هناك علاقة حقيقية؟

الأدلة في هذا المجال محدودة للغاية.

لا توجد عمليًّا أي دراسات سريرية مخصصة على البشر تثبت أن NAD+ أو تناول مكملات سلائف NAD+ تعالج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).

وهذا يضع اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) في فئة أدلة مختلفة تمامًا عن مرض الزهايمر أو باركنسون، حيث توجد، على الأقل، دراسات خاصة بكل من هذين المرضين.

كيف تبدو الفرضية الموثوقة بيولوجيًا، ولكن غير المختبرة؟

يؤدي NAD+ وظائف معروفة جيدًا في استقلاب الطاقة في الخلايا وعمل الميتوكوندريا.

نظرًا لأن بعض الأبحاث المتعلقة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) تركز على العوامل الأيضية والميتوكوندريا، وبما أن الدوبامين يلعب دورًا أساسيًّا في الآليات البيولوجية لهذا الاضطراب، فإن هناك أحيانًا تكهنات حول وجود صلة محتملة مع NAD+.

تُظهر الفحوصات التصويرية أيضًا أن مستوى NAD+ في الدماغ البشري يمكن قياسه بطريقة غير جراحية، وأنه قد ينخفض مع تقدم العمر.

وهذا يؤكد أن مستوى NAD+ في الدماغ هو متغير بيولوجي حقيقي.

إلا أن ذلك لم يُترجم إلى أبحاث سريرية مهمة تتعلق بتناول مكملات NAD+ في حالات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).

ماذا يعني ذلك عمليًّا؟

في الوقت الحالي، لا تستند الادعاءات التي تفيد بأن تناول مكملات NAD+ يحسّن أعراض اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) إلى أي بيانات سريرية مخصصة لهذا الغرض.

تستند هذه الادعاءات إلى مصداقية ميكانيكية عامة، وليس إلى أبحاث أُجريت على أشخاص مصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).

هذا التمييز أمر بالغ الأهمية.

إن الآلية المحتملة من الناحية البيولوجية لا تعني بالضرورة فعالية سريرية مثبتة.

في المرحلة الحالية، ينبغي اعتبار NAD+ وADHD مسألة بحثية مفتوحة ولم تُستكشف بعد إلى حد كبير، وليس استخدامًا مؤكدًا أو حتى مثبتًا بشكل جيد.

NAD+ والقلق والاكتئاب: أحدث المستجدات البحثية

كما أن الأدلة السريرية المباشرة المتعلقة بمركبات NAD+ كمقدمة لعلاج القلق أو الاكتئاب محدودة أيضًا.

ومع ذلك، فإن عدد الدراسات الجينية والميكانيكية التي تربط بين التمثيل الغذائي المرتبط بـ NAD+ واضطرابات المزاج يفوق عدده في حالة اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).

ومع ذلك، يجدر توخي الحذر عند تفسيرها.

الفحوصات الجينية

في إحدى الدراسات التي استخدمت بيانات «بنك البيانات الحيوية التايواني»، تم تحليل ما إذا كانت المتغيرات الجينية في المسارات الأيضية المرتبطة بـ NAD+ ترتبط بخطر الإصابة بالاكتئاب الشديد. [7]

ركز الباحثون في المقام الأول على مسار الكينورينين واستقلاب النيكوتينات.

في العينة السكانية التايوانية التي شملت مجموعة من المرضى ومجموعة ضابطة، ارتبطت عدة متغيرات جينية في هذه المسارات بخطر الإصابة بالاكتئاب. [7]

قد يشير ذلك إلى أن الاختلافات الوراثية في عملية التمثيل الغذائي المرتبطة بـ NAD+ قد تؤثر، لدى بعض الأشخاص، على قابليتهم للإصابة بالاكتئاب.

إلا أن هذه الدراسة كانت تركز على الارتباطات الجينية.

ولم تتحقق الدراسة مما إذا كان استخدام NMN أو NR أو NAD+ أو أي مادة أولية أخرى يخفف من أعراض الاكتئاب.

الأبحاث المتعلقة بالصدمات النفسية والتوتر

وقد حللت دراسات جينية منفصلة واسعة النطاق الروابط المحتملة بين اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والشيخوخة البيولوجية المتسارعة، واستقلاب NAD+، ومسارات السيرتوين. [8]

فيما يتعلق باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، تم وصف نموذج بيولوجي مقترح يشمل استقلاب NAD+ وسيرتوين الميتوكوندريا SIRT3.

كما وصفت الأبحاث نمطًا محددًا من قابلية الألياف العصبية للتأثر.

إلا أن المؤلف وصف هذه الأنواع الفرعية المقترحة بأنها فرضيات تتطلب مزيدًا من التحقق.

هذه ليست فئات سريرية محددة، ولا ينبغي أن تشكل أساساً للتشخيص أو لاتخاذ القرارات العلاجية.

ما الذي لا يزال ينقصنا؟

لا توجد أي دراسة سريرية منشورة، عشوائية ومضبوطة بالغفل، تم فيها اختبار أحد سلائف NAD+ بشكل محدد لعلاج القلق أو الاكتئاب باعتباره النقطة النهائية الرئيسية.

ويكتسب مسار الكينورينين أهمية هنا، لأنه يشارك في كل من تخليق NAD+ وتكوين عدد من المستقلبات النشطة عصبيًّا التي يتم دراستها بشكل مستقل في مجال الطب النفسي.

وهذا يفسر جزئيًا سبب ارتباط استقلاب NAD+ باضطرابات المزاج في الأدبيات العلمية.

إلا أنه لا يثبت أن زيادة مستويات NAD+ تعالج القلق أو الاكتئاب.

الاستنتاج الأهم

هناك بيانات جينية وآلية حقيقية تشير إلى أن المسارات المرتبطة بـ NAD+ تتقاطع مع الجوانب البيولوجية للاكتئاب والتوتر والاضطرابات ما بعد الصدمة. [7،8]

إلا أن هذا لم يُترجم حتى الآن إلى دراسات سريرية تثبت أن تناول مكملات NAD+ يحسّن أعراض القلق أو الاكتئاب.

ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات أن يعتمدوا في علاجهم على الأساليب المثبتة الفعالية والتعاون مع أخصائيين مؤهلين في مجال الصحة النفسية، بدلاً من استبدال العلاجات المعترف بها بمكملات غذائية مرتبطة بـ NAD+.

مجالات أخرى تمت دراستها: أمراض الكلى، والإدمان، ومرض كوشينغ

أمراض الكلى

تعد أمراض الكلى أحد المجالات الأكثر تطورًا في أبحاث NAD+ خارج نطاق التنكس العصبي.

في العديد من الدراسات التجريبية، تم ربط انخفاض مستوى NAD+ في أنسجة الكلى بالتلف الحاد في الكلى.

وفي نماذج حيوانية مختلفة، لوحظت أيضًا تأثيرات وقائية عند استعادة أو الحفاظ على استقلاب NAD+.

في إحدى الدراسات، تم تحليل تركيبة عشبية صينية تقليدية في نموذجين من الفئران يعانيان من مرض الكلى المزمن. [9]

كان التدخل مرتبطًا بالحد من تلف الكلى والتغيرات في المسار الذي يشمل QPRT وNAD+ والإنزيم الميتوكوندري SIRT3.

كما لاحظ الباحثون تحسناً في التوازن بين انقسام الميتوكوندريا وانصهارها، وهو التوازن الذي كان قد اختل في نماذج أمراض الكلى المزمنة. [9]

ويندرج هذا في إطار اتجاه أوسع نطاقاً من الأبحاث في مجال أمراض الكلى.

يُعد الحفاظ على التمثيل الغذائي لـ NAD+ أو استعادته مجالًا نشطًا وربما مهمًا من مجالات الأبحاث ما قبل السريرية.

إلا أن الدراسات العشوائية التي أُجريت على البشر بشأن سلائف NAD+ كعلاج لأمراض الكلى لا تزال محدودة بشكل كبير مقارنة بالبيانات المستمدة من التجارب على الحيوانات.

الإدمان

يُروَّج منذ سنوات عديدة لإعطاء NAD+ عن طريق الوريد باعتباره وسيلة لتخفيف أعراض الانسحاب ودعم التعافي من إدمان الكحول والمواد الأفيونية وغيرها من المواد.

وقد ظهر هذا الاستخدام التجاري قبل الاهتمام المتزايد مؤخرًا بالبحوث المتعلقة بـ NR و NMN.

ويستند هذا بشكل أساسي إلى تقارير سريرية قديمة، وليس إلى الدراسات العشوائية الحديثة التي تُجرى تحت إشراف مجموعة ضابطة بالغفل، والتي يُتوقع إجراؤها لتأكيد فعالية العلاج.

لم يتم تحديد قاعدة قوية من الدراسات الحديثة التي خضعت للمراجعة العلمية والتي أُجريت بطريقة عشوائية وتُثبت أن NAD+ المُعطى عن طريق الوريد يُعد علاجًا فعالًا للإدمان أو لأعراض الانسحاب.

هذا مجال يبدو فيه الفرق بين التسويق والأدلة السريرية الموثقة كبيرًا بشكل خاص.

يجب على الأشخاص الذين يفكرون في استخدام NAD+ لعلاج الإدمان أن يضعوا في اعتبارهم أن هناك بالفعل طرقًا علاجية مدروسة جيدًا وفعالة لعلاج الاضطرابات المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة.

لذلك، ينبغي مناقشة القرارات العلاجية مع أخصائي في طب الإدمان، لا أن تستند إلى المواد الإعلانية الصادرة عن العيادات.

مرض كوشينغ

يبدو أن الأبحاث المخصصة لدراسة العلاقة بين NAD+ أو سلائفه ومرض كوشينغ محدودة للغاية.

يرتبط مرض كوشينغ بالإفراط في إنتاج الكورتيزول، وعادةً ما يكون ذلك بسبب ورم في الغدة النخامية.

لم يتم تحديد قاعدة بيانات بحثية واسعة النطاق، سواء على البشر أو الحيوانات، تثبت أن تناول مكملات NAD+ له دور مؤكد في هذا المرض.

يبدو أن هذه المسألة لم تُبحث بشكل كافٍ بالفعل، وليست مجالًا متطورًا يُتحدث عنه ببساطة نادرًا.

إذا ظهرت ادعاءات تفيد بأن NAD+ يمكن أن يعالج مرض كوشينغ، فإن النهج الصحيح هو المطالبة بأدلة علمية محددة.

في الوقت الحالي، لا يبدو أن هناك أساسًا راسخًا من الأبحاث السريرية لمثل هذا الاستخدام.

محدودية الأدلة الحالية

يأتي جزء كبير من الأبحاث المتعلقة بـ NAD+ في سياق أمراض محددة من تجارب زراعة الخلايا ونماذج حيوانية.

وينطبق هذا بشكل خاص على الأورام ومرض الزهايمر وأمراض الكلى، حيث تُعدّ الأدبيات المتعلقة بالآليات الفسيولوجية أكثر شمولاً بكثير من البيانات السريرية المتعلقة بالبشر. [1،3،4،9]

وحيثما توجد دراسات أجريت على البشر، غالبًا ما تكون هذه الدراسات من المرحلة الأولى، أو دراسات تجريبية صغيرة، أو مشاريع استكشافية، وليست دراسات واسعة النطاق تثبت الفعالية.

ومن القيود المتكررة الأخرى الفرق بين التغير في المؤشر الحيوي والفائدة السريرية الفعلية.

أظهرت عدة دراسات أجريت على البشر أن سلائف NAD+ يمكن أن ترفع مستويات NAD+ في الدم أو الدماغ دون حدوث تحسن ذي دلالة إحصائية في النتيجة السريرية التي تم تقييمها.

وهذا أحد أهم الأنماط التي لوحظت في هذا المجال.

لا توجد دراسات سريرية مخصصة تؤكد فعالية استخدام NAD+ أو سلائفه في علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).

فيما يتعلق بالقلق والاكتئاب، فإن البيانات الحالية ذات طابع جيني أو آلي في المقام الأول، وليست متعلقة بالتدخلات العلاجية.

التحذير المتعلق بالأورام الذي يتناوله هذا المقال مستمد من نموذج حيواني محدد واحد، ولم يتم تأكيده لدى البشر.

وفي الوقت نفسه، تُظهر الدراسات الأوسع نطاقاً في مجال علم الأورام أن استقلاب NAD+ قد يلعب أدواراً مختلفة تبعاً لنوع الورم والأنسجة والسياق الخلوي.

كما لا توجد دراسات حديثة موثوقة عشوائية ومضبوطة تؤكد فعالية NAD+ كعلاج للإدمان.

وبالمثل، لم يتم تحديد أي قاعدة بحثية مهمة تشير إلى دور علاجي خاص لـ NAD+ في مرض كوشينغ.

تنويه

هذا المقال ذو طابع تعليمي وعلمي وإعلامي بحت. ولا يُعد نصيحة طبية أو تشخيصًا أو إرشادات علاجية أو تعليمات بشأن الجرعات أو توصيات باستخدام NAD+ أو NMN NR أو أي مركبات أخرى مرتبطة بـ NAD+ في حالات السرطان، أو مرض الزهايمر، أو مرض باركنسون، أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD)، أو القلق، أو الاكتئاب، أو أمراض الكلى، أو الإدمان، أو مرض كوشينغ، أو أي أمراض أخرى.

تشمل الأبحاث المتعلقة بـ NAD+ آليات كيميائية حيوية معروفة جيدًا، بالإضافة إلى نتائج الأبحاث الخلوية والحيوانية والوراثية والسريرية التي تتفاوت مستويات موثوقيتها تباينًا كبيرًا. ولا ينبغي تفسير التغيرات في استقلاب NAD+، أو وظائف الميتوكوندريا، أو إشارات السيرتوين، أو إصلاح الحمض النووي، أو المسارات الخلوية الأخرى، على أنها دليل على أن زيادة NAD+ تمنع أو تعالج أو تبطئ أو تعكس مسار أي مرض.

فيما يتعلق ببعض الأمراض التي نناقشها هنا، لا تزال أقوى البيانات المتاحة ذات طابع ما قبل السريري أو مستمدة من دراسات في مراحل مبكرة، في حين أن الأدلة السريرية المباشرة المتعلقة بالعلاج لا تزال محدودة أو غير موجودة. لا ينبغي ربط ارتفاع مستوى NAD+ في الدم أو الدماغ تلقائيًّا بفائدة سريرية لمجرد حدوث تغيير في مسار بيولوجي معين. يجب على الأشخاص المصابين بالسرطان، أو الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي من الإصابة بالسرطان، أو الذين يعانون من أمراض عصبية، أو الاضطرابات النفسية، أو أمراض الكلى، أو الاضطرابات المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة، أو أمراض الغدد الصماء، أو أي مشاكل صحية خطيرة أخرى، يجب عليهم مناقشة المكملات والتدخلات المتعلقة بـ NAD+ مع طبيب مؤهل أو أخصائي مختص. لا ينبغي أن تحل المنتجات المرتبطة بـ NAD+ محل العلاجات المثبتة فعاليتها في مجالات طب الأورام، أو طب الأعصاب، أو الطب النفسي، أو أمراض الكلى، أو علاج الإدمان، أو أي طرق علاجية أخرى قائمة على الأدلة العلمية.

المراجع

[1] يوشينو، ج.، باور، ج. أ.، وإيماي، س. (2018). المواد الوسيطة لـ NAD+: الجوانب البيولوجية والإمكانات العلاجية لـ NMN و NR. استقلاب الخلايا, 27(3), 513–528. https://doi.org/10.1016/j.cmet.2017.11.002

[2] كوفاروبياس، أ. ج.، بيروني، ر.، غروزيو، أ.، وفيردين، إ. (2021). استقلاب NAD+ ودوره في العمليات الخلوية أثناء الشيخوخة. مجلة «Nature Reviews: Molecular Cell Biology», 22(2), 119–141. https://doi.org/10.1038/s41580-020-00313-x

[3] ماريك، ت.، بازين، أ.، خوداكيفسكي، ب.، ميخائيلوف، ج.، سولودنيكوفا، إ.، يفتوديينكو، أ.، جيوردانو أتيانيزي، ج. م. ب.، كوكوس، ج.، إيرفينغ، م.، جوفراود، م.، كانتو، ك.، وغون، إ. (2023). يكشف مسبار قائم على التلألؤ الحيوي للمراقبة غير الغازية داخل الجسم الحي لامتصاص ريبوسيد النيكوتيناميد عن وجود صلة بين الانتشار الخبيث واستقلاب NAD+. أجهزة الاستشعار الحيوية والإلكترونيات الحيوية, 222, 114826. https://doi.org/10.1016/j.bios.2022.114826

[4] فان دير فيلبن، ف.، روزنبرغ، ن.، مايلارد، ف.، تيف، ت.، شاتون، ج.-ي.، غالارت-أيالا، ه.، & إيفانيسفيتش، ج. (2021). التغيرات الخاصة بكل جنس في استقلاب NAD+ في دماغ الفئران المصابة بمرض الزهايمر من سلالة 3xTg، والتي تم تقييمها بواسطة التحليل الكمي الموجه باستخدام تقنية LC-MS. مجلة الكيمياء العصبية, 159(2), 378–388. https://doi.org/10.1111/jnc.15367

[5] شوندورف، د. سي، إيفانيوك، د، بادن، ب، سانشيز-مارتينيز، أ، دي سيكو، س.، يو، س.، جيونتا، إ.، شوارتز، ل. ك.، دي نابولي، ج.، باناجيوتاكوبولو، ف.، نيستل، س.، كيتينج، م.، بروشاك، ج.، باندمان، أ.، هايمريش، ب.، غاسر، ت.، ويتوورث، أ. ج.، وديليدي، م. (2018). يعمل نيكوتيناميد ريبوسيد، وهو مادة سليفة لـ NAD+، على معالجة العيوب الميتوكوندريا وفقدان الخلايا العصبية في نماذج الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات (iPSC) ونماذج ذبابة الفاكهة لمرض باركنسون. Cell Reports, 23(10), 2976–2988. https://doi.org/10.1016/j.celrep.2018.05.009

[6] براكيدال، ب.، دول، س.، ريمر، ف.، ما، ي.، نيدو، ج. س.، سكي، ج. أو.، كرافن، أ. ر.، شوارزلمولر، ت.، بريكي، ن.، دياب، ج.، سفيركيلي، ل.، سكجي، ف.، فارهوغ، ك.، تيسنيس، أو.-ب.، بنغ، س.، هاوغارفول، ك.، زيغلر، م.، غرونر، ر.، إيدلبرغ، د.، وتزوليس، ك. (2022). دراسة NADPARK: تجربة عشوائية من المرحلة الأولى لتناول مكملات ريبوسيد النيكوتيناميد في علاج مرض باركنسون. استقلاب الخلايا, ، 34(3)، 396–407.e6. https://doi.org/10.1016/j.cmet.2022.02.001

[7] تشين، د. ت.-ل.، تشينغ، س.-و.، تشين، ت.، تشانغ، ج. ب.-ت.، هوانغ، ب.-ف.، تشانغ، ه.-ه.، تشوانغ، إ. ي.، تشين، س.-ه.، & سو، ك.-ب. (2022). تحديد التباينات الجينية في المسارات المرتبطة بـ NAD لدى المرضى المصابين بالاكتئاب الشديد: دراسة حالة مقابل مجموعة مراقبة في تايوان. مجلة الطب السريري, 11(13), 3622. https://doi.org/10.3390/jcm11133622

[8] تشيونغ، ن. (2026). اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) ونقص NAD/سيرتوين وهشاشة المشابك العصبية بوساطة SARM1: أدلة على وجود أنواع فرعية من الشيخوخة الدماغية المتسارعة. كيوروس, ، 18(6)، e110755. https://doi.org/10.7759/cureus.110755

[9] ليو، إكس.، ليو، إس.، تشانغ، بي.، لوه، دي.، هوانغ، إس.، وانغ، إف.، Zheng, L., Lu, J., Chen, J., & Li, S. (2021). تعمل تركيبة «Jian-Pi-Yi-Shen» على التخفيف من حدة مرض الكلى المزمن في نموذجين من الفئران من خلال تعديل مسار ديناميكيات QPRT/NAD+/SIRT3/الميتوكوندريا. الطب التكميلي والبديل القائم على الأدلة, 2021, 6625345. https://doi.org/10.1155/2021/6625345

BioEvidenceHub
نظرة عامة على الخصوصية

يستخدم هذا الموقع الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط حتى نتمكن من تزويدك بأفضل تجربة مستخدم ممكنة. تُخزَّن معلومات ملفات تعريف الارتباط في متصفحك وتؤدي وظائف مثل التعرف عليك عند عودتك إلى موقعنا الإلكتروني ومساعدة فريقنا على فهم أقسام الموقع التي تجدها أكثر إثارة للاهتمام وفائدة.